الاثنين، 9 مارس 2026

فلسطين تودع مؤرخها وحارس الذاكرة الفلسطينية وليد الخالدي

حارس الذاكرة الفلسطينية وليد الخالدي

 فلسطين تودع مؤرخها وحارس الذاكرة الفلسطينية وليد الخالدي

فقدت فلسطين أحد أبرز مؤرخيها وحراس ذاكرتها الوطنية البروفيسور وليد الخالدي عن عمر ناهز 101 عام بعد حياة حافلة بالعطاء العلمي والتوثيق التاريخي لقضيته الفلسطينية.

ولد الخالدي في القدس عام 1925 وكرس عمره لتوثيق الرواية الفلسطينية وصون التاريخ الفلسطيني من التزييف والنسيان بدأ الخالدي مسيرته الأكاديمية بالتدريس في أكسفورد لكنه استقال عام 1956 احتجاجاً على العدوان الثلاثي على مصرانتقل بعدها إلى الجامعة الأميركية في بيروت حيث أصبح أستاذاً للدراسات السياسية حتى عام 1982 كما عمل زميلا في مركز هارفارد للشؤون الدولية ودرس في جامعة برينستون لاحقاً.

أسس في عام 1963 مع قسطنطين زريق وبرهان الدجاني مؤسسة الدراسات الفلسطينية التي تركز على البحث العلمي حول فلسطين والقضية الفلسطينية تحت إشرافه أصبحت المكتبة والوثائق التي تضمها من أكبر وأهم المجموعات في العالم حول فلسطين تشمل أكثر من 70 ألف كتاب ومئات المخطوطات والوثائق التاريخية إضافة إلى آلاف النسخ المصورة من الصحف والدوريات منذ القرن التاسع عشر.

أسهم الخالدي في إنتاج سلسلة واسعة من الدراسات والموسوعات باللغتين العربية والإنكليزية منها قبل الشتات الذي يوثق الحياة الفلسطينية قبل عام 1948 وكي لا ننسى موسوعة للقرى الفلسطينية التي دمرت أو أُخليت وكل ما تبقى توثيقاً مفصلاً دير ياسين: الجمعة 9 نيسان 1948 وسقوط حيفا ومن الملاذ إلى الغزو وخطة دالت فضلاً عن مؤلفات عن الصراع العربي والتاريخ الأوروبي والعلاقات الدولية وقد اعتبرت هذه الأعمال مرجعاً أساسياً للباحثين والمختصين لفهم تطورات القضية الفلسطينية وأحداث النكبة.

ظل الخالدي فاعلاً حتى بعد تقاعده من جامعة هارفارد عام 1996 إذ استمر حتى 2017 في الإشراف على الشؤون اليومية لمؤسسة الدراسات الفلسطينية من بوسطن كما شارك في صياغة الخطابات والوثائق السياسية الفلسطينية ومنها خطاب ياسر عرفات أمام الأمم المتحدة عام 1974 وشارك في الوفد الفلسطيني الأردني المشترك في محادثات السلام من دون أن يشغل أي منصب رسمي في منظمة التحرير الفلسطينية.

بالإضافة إلى إنجازاته الأكاديمية والسياسية ظل اهتمامه بالمكتبة الخالدية في القدس قائما طوال حياته حيث تمكن من حمايتها وتجديدها وتوسيعها لتصبح منارة للبحث العلمي الفلسطيني والذاكرة الوطنية يمثل رحيله فقدانا كبيرا للبحث العلمي الفلسطيني ولذاكرة الشعب الفلسطيني إذ ترك إرثا عرفيا كبيرا سيبقى شاهدا على حقوق شعبه وذاكرته الوطنية للأجيال القادمة.

0 Comments: