شركة ناشئة تسعى لإطلاق مرآة فضائية
تدرس هيئة
الاتصالات الفيدرالية الأميركية طلباً تقدمت به شركة Reflect Orbital لإطلاق قمر اصطناعي ضخم مزود بمرآة عاكسة في الفضاء في
مشروع يهدف إلى توجيه أشعة الشمس نحو المناطق المظلمة من الأرض خلال ساعات الليل وقالت الشركة إن هذه التقنية قد تسمح بإضاءة المدن ليلاً
أو تشغيل مزارع الطاقة الشمسية بعد غروب الشمس إلا أن الفكرة أثارت نقاشاً واسعاً
بين العلماء والخبراء بسبب آثارها المحتملة على البيئة والفضاء وعلوم الفلك.
تعتمد فكرة
المشروع على إرسال أقمار اصطناعية تحمل مرايا كبيرة قادرة على عكس ضوء الشمس من
المدار نحو مواقع محددة على سطح الأرض ووفقاً لتصور الشركة، يمكن استخدام هذه
التقنية لتوفير الإضاءة في المدن التي تشهد نشاطاً اقتصادياً ليلياً مستمراً أو
لدعم محطات الطاقة الشمسية بحيث تواصل إنتاج الكهرباء حتى بعد غروب الشمس كما يمكن أن تُستخدم هذه المرايا لتوفير الإضاءة في
حالات الطوارئ أو أثناء الكوارث الطبيعية عندما تتعطل شبكات الكهرباء التقليدية.
وتخطط
الشركة لإطلاق قمر اصطناعي تجريبي مزود بمرآة يبلغ قطرها نحو 60 قدماً أي قرابة
20 متراً على أن يكون هذا القمر بداية لمشروع أكبر بكثير تتطلع Reflect Orbital إلى نشر منظومة ضخمة من الأقمار
الاصطناعية العاكسة في مدار الأرض وبحسب خطة الشركة، قد يصل العدد الإجمالي لهذه
الأقمار إلى 50 ألف قمر اصطناعي وهو رقم يفوق بأكثر من خمس مرات أكبر كوكبة أقمار
اصطناعية عاملة حالياً في المدار، وهي شبكة ستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس.
إلى جانب
المخاوف البيئية والعلمية شكك بعض الباحثين في الجدوى التقنية للمشروع فقد أجرى
مايكل براون عالم الفلك في جامعة موناش الأسترالية حسابات لتقدير كمية الضوء
التي يمكن أن توفرها هذه الأقمار الاصطناعية وكتب براون في
تعليق رسمي قدمه إلى هيئة الاتصالات الأميركية بشأن طلب الشركة ونقلته صحيفة نيويورك تايمز أن توفير ما يعادل 20% فقط من شدة ضوء الشمس في منتصف
النهار في موقع واحد سيتطلب أكثر من 3000 قمر اصطناعي.
وأضاف براون
أنه حتى إذا تم نشر 87 ألف قمر اصطناعي فإن المنظومة لن تتمكن إلا من توفير خُمس
شدة ضوء الشمس في منتصف النهار في 27 موقعاً فقط وأردف بالقول
إن الفكرة تبدو جذابة لأنها بسيطة وأنيقة من الناحية النظرية لكن الحسابات
العملية تكشف عن وجود تحديات تقنية واقتصادية كبيرة تجعل تنفيذها أكثر صعوبة مما
يبدو.

0 Comments: