مهرجان مالمو في دورته الـ16
فاز الفيلم
السعودي "هجرة" لشهد أمين بجائزة أفضل فيلم روائي طويل في الدورة
السادسة عشر من مهرجان مالمو للسينما العربية والتي انعقدت من العاشر وحتى السادس
عشر من أبريل، كما فاز بطل الفيلم نوّاف الظفيري بجائزة افضل ممثل، في حين فازت
النجمة المصرية الشابّة مايان السيّد بجائزة أفضل ممثلة عن دورها "سارة"
في فيلم "كولونيا" لمواطنها محمد صيام الذي فاز بدوره بجائزة لجنة
التحكيم الخاصة.
ومنحت اللجنة التي ترأسها المخرج المصري الكبير يُسري نصرالله جائزة افضل مخرج إلى المخرج
السوري أمير فخرالدين عن فيلمه "يونان" من بطولة النجم اللبناني جورج
خبّاز والنجمة الألمانية المخضرمة هانّا شيجولا ومنحت جائزة افضل سيناريو إلى المخرجة والكاتبة
الفلسطينية شيرين دعيبس عن فيلمها اللي باقي منك وهو الفيلم الذي فاز
بجائزة جمهور مالمو.
جائزة افضل فيلم وثائقي طويل مُنحت إلى "الحياة بعد سهام" للمخرج المصري نمير
عبدالمسيح، فيما نال فيلم "بابا والقذافي" لجيهان كيخيا جائزة لجنة
التحكيم الخاصة.أما جائزة
افضل روائي قصير فقد ذهبت إلى فيلم "آخر المعجزات" للمخرج المصري
عبدالوهاب شوقي، فيما مُنحت جائزة لجنة التحكيم إلى فيلم 32B لمواطنه محمد طاهر.
ومن بين أبرز
ملامح الدورة ال16 الحضور اللافت للمخرجات العربيات، ليس فقط من حيث العدد، بل من
حيث متانة وكثافة الطرح، فقد أعادت أفلام عديدة النظر في قضايا الجسد، الحرية،
والهوية، من منظور مختلف عن السرديات التقليدية.ولا يعكس هذا التحول مجرد تغير في مفردات السرد، أو في
الأداءات التمثيلية بل هو يشير إلى إعادة تشكيل في الرؤية السينمائية العربية
نفسها حيث لم تعد الحكاية تروى من زاوية واحدة وتقليدية.
فعلى مستوى
الشكل يمكن رصد تطور ملحوظ في اللغة البصرية، بدءاً باستخدام الكاميرا المحمولة،
المزج بين الوثائقي والروائي والإيقاع التأملي وقد آلَ كل هذا إلى أدوات شائعة،
تعكس تأثراً واضحاً بالسينما العالمية المعاصرة ومع ذلك ظل التفاوت في المستوى الفني واضحاً بعض
الأفلام قدمت مقترحات بصرية ناضجة، بينما بدت أخرى أقرب إلى الإنتاج التلفزيوني،
سواء من حيث الإخراج أو البناء الدرامي.
وكشفت الدورة
السادسة عشرة من مهرجان مالمو أن السينما العربية ما تزال في مواجهة تحديات لا
حصر لها، غير أنها تعيش لحظة حيوية سواء على صعيد الرؤى، اللغة أو على مستوى
الإنتاج وهي في تحصيل الحاصل سينما جريئة في طرحها غنية بتجاربها وهي في بحث دؤوب
ومتواصل عن المقاربة والموازنة ما بين المحلي والعالمي.وبينما تستمر هذه السينما في توثيق واقعها المضطرب يبقى
هناك سؤال مفتوح: متى تتحول هذه السينما من رد فعل على الواقع إلى قوة قادرة على
إعادة تخيله، أو ربما الإسهام في إعادة تشكيله؟.

0 Comments: