
على حافة البحر ثلاث طالبات يعدن كتابة مستقبل غزة بسؤال تخطيطي شجاع
على ضفاف غزة حيث يلتقي البحر بحكايات الناس الثقيلة والخفيفة معًا وقفت ثلاث طالبات يحملن
سؤالًا صعبًا كيف نعيد إعمار مكان لم يكن مجرد أبنية بل ذاكرة وهوية ومصدر رزق في كلية
الهندسة المعمارية والتخطيط في جامعة بيرزيت قررت بوليانا زين، منار عساف، وصباح
نجيب أن تتعاملن مع الواجهة البحرية الجنوبية لقطاع غزة كقصة يجب أن تُروى من
جديد لا كمخطط يرسم على ورق فقط.
المشروع لم
يبدأ بالتصميم بل بالسؤال المنهجي امتد الشريط المدروس على طول 17 كيلومترًا من
دير البلح مرورًا بخان يونس وصولًا إلى رفح قسمت الطالبات هذا الامتداد إلى
مربعات منتظمة بمساحة 1 كيلومتر مربع لكل منها هذا التقسيم لم يكن هندسيًا
باردًا بل أداة تحليل كل مربع كشف قصة مختلفة كثافة سكانية هنا نشاط صيد هناك إمكانات سياحية في نقطة ثالثة بعد التحليل حُددت خمسة مربعات كبؤر استراتيجية
للتدخل تعكس تنوع الوظائف الساحلية بين السكن السياحة والاقتصاد المحلي والذاكرة.
في خان يونس قدم المشروع تصورًا لشريط سياحي يعيد تنشيط الاقتصاد المحلي منتجعات صغيرة وشاليهات وسوق حرف نسوية ومرسى بحري يتيح أنشطة ترفيهية منظمة والفكرة لم تركز
على الاستهلاك بل على خلق دورة اقتصادية محلية تستند إلى الحرف والهوية المعمارية
العربية بحيث تبقى الثقافة جزءًا من المشهد العمراني لا ديكورًا مضافًا.
أما رفح فقد
حملت طبقات أكثر تعقيدًا في أحد المربعات طُرحت أنماط سكنية متنوعة مع مساحات ترفيهية عامة ترفع جودة الحياة في مربع آخر أعيد تخيل قرية السويدية المدمرة
كمجتمع مترابط يحافظ على الروابط الاجتماعية والذاكرة وعلى مقربة من الحدود
المصرية اقترحت منطقة سياحية تشمل فنادق ومدينة ألعاب مائية بما يفتح أفقًا
تنمويًا إقليميًا يتجاوز حدود الموقع المباشر.
المشروع
لا يعامل البحر كواجهة جميلة بل كمساحة شفاء مسارات عامة وفراغات علاجية مناطق
تفاعلية الشريط الساحلي يتحول من هامش مهمل إلى قلب حضري وإعادة الإعمار هنا فعل
ثقافي بقدر ما هو هندسي التخطيط يصبح أداة لاستعادة السردية لا مجرد استجابة
تقنية للدمارهكذا تحولت
فكرة تخرج إلى رؤية متكاملة تقول إن إعادة البناء لا تبدأ بالإسمنت بل بفهم
المكان وعندما يفهم المخطط الذاكرة والاقتصاد والمجتمع معًا يصبح الساحل أكثر من
خط على الخريطة يصبح وعدًا بإمكانية الحياة من جديد.
0 Comments: